![]() |
![]() |
|
2006 آذار 22 كاميليا جبران في عمّان ... بحثاً عن اختلاف– غسان حزين
التوجه نحو التجديد في الموسيقى والغناء، الذي تنتهجه الفنانة الفلسطينية كاميليا جبران، يعكس توقاً واضحاً لاستباق أثر التكريس الذي قد تكسبه من وهلة التعرف إليها: فنانة فلسطينية لا بد من أنها ستغني لفلسطين والحرية... غير أن كاميليا عرفت كيف تخرج من شرنقة الصورة النمطية للفنان الفلسطيني. فهو يستطيع أيضاً، مثله مثل أي فنان آخر، أن يغني للحب وللحياة كشأن يومي، ويجدد في الموسيقى ونمط الغناء من أساسه أيضاً. صحيح أن هنالك تبعات لهذا الخروج عن القالب المرسوم للفنان الفلسطيني، المستمد من القالب المرسوم لأي فلسطيني محاط في دائرة المقاومة فقط، ولكنه اختبار جرأة وتمرد على الفن وقوالبه الجامدة التي تطفو على السطح اليوم، يحسب لمن يجتازه بنجاح. وليس أقل من هذه التبعات تساؤل عن «وطنية» الفلسطيني من دون الغناء لبلده، وكأن الغناء الشهادة الوحيدة له بأنه فلسطيني. لكن كاميليا اختارت «الطريق الصعب» لتمشي فيه، بحثاً عن فن أكثر رحابة من صورة ضيقة يحاط بها الفنان. وهذا يتجلّى في ذلك الصوت الآتي من اسطوانتها الأخيرة «وميض»، كما من ابتعادها من فرقة «صابرين» الفلسطينية، وتاريخها الفني الذي ورثته عن أبيها المعلم الموسيقي الياس جبران، وحتى من فلسطين نفسها، جغرافياً فقط. وهذا الابتعاد ليس تفريطاً بماض لاكتساب حاضر لا يعترف بأمسه (حتى لو كان الأمس حافلاً بالنجاح)، بقدر ما هو بحث عن تجديد لا حد له، واقتراب من مشروع فني خاص قد يبدو في صيغته غير مقترن بالماضي، ولكنه بالتأكيد لا يقاطعه تماماً. فليس ما تقدمه كاميليا اليوم يسير في الاتجاه المعاكس لما قدمته في «موت النبي» مع فرقة صابرين المقدسية مثلاً. لكن حساب السنين، وأثرها في تنمية الذهن الموسيقي وتمرّده على الماضي باعتباره «لازمة» في الأغنية، هو الفيصل هنا. فالماضي لا يشكل عند كاميليا عائقاً أمام التجريب والاختلاف حتى مع الذات (أوَليس هذا حقاً يمكن أياً منا ممارسته مع نفسه بارتياح تام للضمير؟)، إذ يصير هنا ركناً في غرفة كثيرة الأركان لا مجال للوقوف عند واحد منها والبقاء عنده: الموسيقى والغناء عند جبران ليسا تراثاً فقط، ولا غناء شعبياً ودبكة بحطّات سود تخاف الاندثار في مواجهة العولمة (والتهويد)، وإنما هو مشروع يحمل حلماً فنياً صرفاً. إنه ذلك الفن الذي يقدم بلا جنسية، لا هرباً منها وإنما بحثاً عن فن إنساني أكثر اتساعاً من الجغرافيا، يطمح دوماً إلى أن يكون فناً في المقام الأول، لا رقصاً على فرح زائف أو لحظة حب لم تستقر جيداً في مكانها من القلب. |
| All content copyright © 2005 - 2007 kamilyajubran.com All Rights Reserved |