![]() |
![]() |
|
22 - م 2007 أغسطس من 5 الاح بورتريه
محمد شعير غريبة في هذا العالم ... كلمات جبران خليل جبران في النبي تختارها المطربة الفلسطينية كاميليا جبران دائما لتفتح بها حفلاتها الغنائية. الكلمات تلخص بالفعل علاقة هذه الفنانة الفلسطينية بالعالم الذي وجدت فيه نفسها: ( غريبة). اختيار ذو دلالة كما تقول : ( كلنا أغراب عن هذا العالم، أغراب عن أنفسنا وفي أنفسنا، وليس صدفة أن أختار من جبران هذه الفقرة بالذات. وبالفعل هي غريبة: غربة طفلة ولدت لأبوين فلسطينيين ولكنها وجدت نفسها تحمل جنسية بلد آخر (إسرائيل) لم تختره، وفرض نفسه ليس فقط عليها وإنما علي وطنها الأصلي كله، بل أن عمر إسرائيل أكبر من عمرها بخمسة عشر عاما فقط. منحة، كان من المقرر أن تستمر لعدة أشهر ولكنها استمرت لأكثر من خمس سنوات، حتي الآن. هناك ، كما تحكي كاميليا : ( قبل أن أترك فلسطين كان لدي تساؤلات لم أصل لإجابة لها خاصة بما أريد أن أغنيه؟ في سويسرا، في هذا الفضاء الجديد وجدت أجوبة لكثير من الأسئلة التي كانت مطروحة عليٌ. دخلت في تجارب جديدة بدأتها ب (محطات) نهاية عام 2002 ، وكان مشروعا مشتركا مع أصدقاء آخرين، حاولنا فيه فتح مساحات جديدة للموسيقي الإلكترونية ، ودمج أعمال بصرية وإيماءات. ولكن بعد هذه التجربة قررت أن أتجاهل الجانب المرئي لأنه يحتاج إلي تصورات أخري). هذه الأسئلة القلقة تحاول أن تعكسها كاميليا في أغانيها، بدلا من كلمات المقاومة والكفاح في مرحلة صابرين بدأت في الغناء والاقتراب من تجارب آخرين أكثر حداثة.هل الانتقال الجسدي من فلسطين إلي سويسرا كان سببا في هذه النقلة والاختيار: ( ربما ) تجيب كاميليا: ( السفر جعلني أقترب من الناس أكثر، لم أكن أعرف بول أو فاضل، أو عائشة، السجن الذي كنا نعيش فيه بفلسطين جعل هناك صعوبة أن أتعرف علي قصائدهم، وقد لا يكون ذلك مبررا ولكنه حدث معي. ولكن أيضا البعد الإنساني في الكلمة لم يكن جديدا، أو نتاجا للسنوات الخمس الأخيرة ، لأننا في مرحلة صابرين كنا أيضا نبحث عن البعد الإنساني. رغم أننا كنا نغني أغنية (المقاومة) أو الأغنية الملتزمة، كنا نبحث عنها في قصائد حسين البرغوثي مثلا وهو كان يعبر عن حالات وأفكار يعيشها الفلسطيني ولكن أيضا يمكن أن يعيشها الفرد العادي، ولا أظن أنني ابتعدت كثيرا عن ذلك في أغنياتي الأخيرة ولكن الالتزام أخذ بعدا آخر، ومفهوما آخر). في أمسيتي القاهرة غنت كاميليا أغنيات: لبول شاوول، عائشة الأرناؤطي ، فاضل العزاوي، حسن نجمي ، سلمان مصالحة. كلمات صعبة، لم يكن يتوقع أحد أن تتحول إلي أغنيات وإيقاعات..كما غنت قصيدة للشاعراليوناني ديمتري أناليس بعنوان (الشاطئ الآخر) ترجمة أدونيس: نحن أهلّ الشاطئ الآخر/ بشر يتعذر الوصول إليهم / مع أنهم قريبون مرئيون / ليس لأجسادنا حدود ثابتة /لم يبقّ في وجوهنا غيرج النظر/فنحن مطرودون من نفوسنا /ومن الإقامة في بلادنا الحقيقية . معظمها تنتمي إلي فضاء النثر، عندما غنت قصائد بول شاوول المحتشدة بالفلسفة والتكثيف، وأدتها بطريقة نوعت خلالها من حركة الصوت وتلاعبت في مخارج الحروف، وعكست حركات وجهها وإغماضة عينيها لهفة داخلية تستغرق في مرجعيات النص وهذياناته: كانت الأمور في أمكنتها/ كان الصبح صبحا/ والجسم جسما/ والشجرة شجرة/ والميت ميتا/ والحي حيا/ والظهيرة ظهيرة/ والنجمة نجمة/ والليل ليلا/ والنوم نوما/ والحلم حلما/ في طفولتي الطويلة . ومن ديوان نفاد الأحوال لشاوول رصدت جبران حيرة الكائن الذاهل وسط الغرفة أمام مرآته: صبرت أمام المرآة طويلا لأري وجهي/ فتصفحت الهواء العابق بالدخان والسعال/ وكدت أمجه وأنساه . وتتقاطع هذه المعاني مع هواجس عائشة أرناؤوط في قصيدتها توءم لامرئي : أتعري أتعري أتعري/ جلدي/ لحمي/ عظامي/ انتمائي/ سلالتي/ ذريتي/ أغادر فلول الخلايا وإطارد الظل . هل هذه النقلة كانت نتاج السفر؟ بمعني أنها لم تنتقل وتخرج من فلسطين ، كانت تستمر في تجربتها القديمة.. ترفض كاميليا هذا الطرح مؤكده أنها : ( التطور كان سيحدث حتما، ولكن ربما كان سيأخذ أشكالا أخري، التساؤل والقلق كان موجودا وأنا في فلسطين، بل أنني ولدت في فلسطين بهذا الهاجس: ما الذي سأفعله في الخطوة التالية، أنا لم اختر الغناء، بل هو الذي اختارني، ولم يكن سؤالي الأساسي: هل أريد أن أغني أم لا.. وإنما مسار حياة لابد أن أسير فيه. هناك تطور يحدث كل يوم سواء في فلسطين أو في الخارج، ولكن الجانب الإيجابي للسفر أنه أعطاني مساحة جديدة، مساحة للتحرر يساعدني للتفكير بطريقة أخري). المصدر الأول الذي شكل العالم الموسيقي لكاميليا جبران هو والدها إلياس جبران، هو معلم موسيقي وصانع الآت شرقية، منه تعلمت الألحان والأغاني العربية الكلاسيكية . في عام 1982 انضمت إلي فرقه صابرين المقدسيٌة وسجلت معها أربعة أعمال فنيٌة ، كما شاركت في جولات وعروض الفرقة في العديد من المدن الفلسطينية والعربية والعالمية . خلال هذه الحقبة شقت كاميليا جبران مع فرقة صابرين طريقا جديدة وانطلقت في رحلة البحث عن أسلوب متميٌز للأغنيٌة الفلسطينيٌه والعربية . وفي سويسرا كانت محطتها الجديدة التقت هناك مع الفنان السويسري فرنر هاسلر: ( لم يكن لديه أية فكرة عن الموسيقي العربية ، تماما كما لم يكن لدي أية فكرة عن الموسيقي الإلكترونية ، وكان لدي كلانا حب استطلاع ورغبة في معرفة ما لا يعلم. وهذا ما جعل لقاءنا يحدث بالدرجة الأولي، بغض النظر عن اختلاف اللغة. القرار كان خارج عن قضية اللغة، وأخد مناحي أخري جعلتنا نتخطي حاجز اللغة، بل لم نضطر، ولم تكن علي الإطلاق عاملا معيقا علي الإطلاق، لم يتعامل فرنر مع الكلمة وإنما مع الايقاعات، اللحن أترجمه أنا إلي إيقاعات، وأصبحت للغة رموز موسيقية، وكان ذلك هو وسيلة التفاهم، كنا نتفق في أحيانا وفي أحيان أخري نختلف لأنه ليس مضطرا أن يلتقي مع هذه الإيقاعات، وكان هناك إسقاط لأشياء وتركيز علي أشياء أخري ، وتنازلات أحيانا التي كانت وسيلة لتنفيذ ما نريد). هل هي وسيلة للتواصل ..رسالة إلي العالم أنه يمكن أن تتواري الخلافات بين العالم؟ أسألها: ( لا أحاول أن أرسل رسائل للعالم، أنا أبحث عن مخارج ذاتية ليس إلا) |
| All content copyright © 2005 - 2007 kamilyajubran.com All Rights Reserved |